حبيب الله الهاشمي الخوئي
39
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
حتّى ينظر إليكم نبيّ اللَّه ، فخرج سبعون ألف فوج لا يعلم عددهم إلَّا اللَّه قال عليه السّلام : هل بعد ذلك قالت : لو خرج كلّ يوم مثلها إلى سبعين عاما لم تنفدوا ، ثمّ لما أراد المسير أهدت إليه نصف رجل جراد واعتذرت كما قال الشاعر : أهدت سليمان يوم العرض نملته تأتى برجل جراد كان في فيها ترنمت بفصيح القول واعتذرت إنّ الهدايا على مقدار مهديها الثاني - في الجرادة قال في حيوة الحيوان : الجراد معروف الواحدة جرادة الذكر والأنثى فيه سواء يقال هذه جرادة أنثى كنملة وحمامة ، قال أهل اللَّغة : وهو مشتقّ من الجرد قالوا : والاشتقاق في أسماء الأجناس قليل جدّا يقال : ثوب جرد أي أملس ، وثوب جرد إذا ذهب زبره . وهو أصناف مختلفة فبعضه كبير ، وبعضه صغير ، وبعضه أصفر وبعضه أبيض وإذا خرج من بيضه يقال له الدبا ، فإذا طلعت أجنحته وكبرت فهو الغوغا ، الواحدة غوغاة وذلك حين يموج بعضه في بعض ، فإذا بدت فيه الألوان واصفرت الذكور واسودت الإناث سمّى جرادا حينئذ وإذا أراد أن يبيض التمس لبيضه المواضع الصّلدة والصخور الصّلبة التي لا تعمل فيها المعاول فيضربها بذنبه فتفرج له فيلقى بيضه في ذلك الصّدع فيكون له كالافحوص ويكون حاضنا له ومربيا . وللجرادة ستّة أرجل يدان في صدرها وقائمتان في وسطها ورجلان في مؤخّرها وطرفا رجليها منشاران ، وهو من الحيوان الَّذي ينقاد لرئيسه فيجتمع كالعسكر إذا ظعن أوله تتابع جميعه ظاعنا وإذا نزل أوله نزل جميعه ، ولعابه سمّ ناقع للنبات لا يقع على شيء منه إلَّا أهلكه . قال : وفي الجراد خلقة عشرة من جبابرة الحيوان مع ضعفه : وجه فرس وعينا فيل ، وعنق ثور ، وقرنا ايل ، وصدر أسد ، وبطن عقرب ، وجناحا نسر ، وفخذا جمل ، ورجلا نعامة ، وذنب حيّة .